يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
515
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد للفرزدق : * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار " 1 " يريد : أبا عمرو بن العلاء . يقول : لم أزل خابرا للعمل أطويه وأنشد ، حتى لقيت أبا عمرو فسقط علمي عند علمه . وأنشد : " 2 " * فلم أجبن ولم أنكل ولكن * يممت بها أبا صخر بن عمرو " 3 " يقال : يممت وأممت بمعنى قصدت . ومعنى أنكل : أرجع منهزما . هذا باب يحرّك فيه التّنوين في الأسماء الغالبة وذلك قولك : هذا زيد ابن أخيك . . وهذا زيد الطويل وشبهه . جميع هذا الباب مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه . هذا باب النّون الثقيلة والخفيفة ذكر في هذا الباب أن العرب تقول : أقسمت لمّا تفعلنّ واحتج لدخول النون بأن فيه معنى الطلب ، فصار كالأمر والنهى وكأنه قال : لا تفعلنّ . وبين أن النون لا تدخل في الجواب إلا أن يقسم عليه . ثم ذكر أنّهم قد أدخلوها في أفعال مستقبلة في الخبر ، من أجل دخول ما قبلها توكيدا ، فمن ذلك قولهم : " بجهد ما تبلغنّ " وفي مثل من أمثال العرب : في عضه ما ينبتنّ شكيرها وفي مثل آخر : بألم ما تختننّه . وقالوا : بعين ما أرينّك ، فشبهوا دخولها في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء . - وجعلوا قولهم : بجهد ما تبلغنّ لما كان لا يبلغ إلا بجهد كأنه غير واجب إذ لا يناله إلا بمشقة . - وقولهم : في عضة ما ينبتنّ شكيرها يضرب مثلا لما كان له أصل وأمارة تدل على كون شيء آخر . وقولهم : بعين ما أرينّك ، كأنه يقول : أتحقق الذي أراه فيك ، ولا أشك فيه ، فهو توكيد ،
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 382 ، وبه حتى لقيت ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 148 ، 237 . ( 2 ) ليزيد بن سنان بن أبي حارثة المري أخو هرم بن سنان شاعر جاهلي وفارس سيد في قومه ترجمته : المؤتلف 198 ، معجم الشعراء 496 ، جمهرة أنساب العرب 252 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 148 ، المفضليات 70 ، شرح السيرافي 4 / 236 ، شرح ابن السيرافي 2 / 279 ، فرحة الأديب 143 ، اللسان أمم 12 / 22 .